الشيخ الأميني

93

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

والحارث بن كلدة يأكلان حريرة أهديت لأبي بكر ، فقال الحارث لأبي بكر : إرفع يدك يا خليفة رسول اللّه إنّ فيها لسمّ سنة ، وأنا وأنت نموت في يوم واحد ، فرفع يده ، فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة . وذكر أحمد في مسنده « 1 » ( 1 / 48 و 51 ) والطبري في رياضه « 2 » ( 2 / 74 ) إخبار عمر عن موته بسبب رؤيا رآها ، وما كان بين رؤياه وبين يوم طعن فيه إلّا جمعة ، وفي الرياض « 3 » ( 2 / 75 ) عن كعب الأحبار : إنّه قال لعمر : يا أمير المؤمنين اعهد بأنّك ميّت إلى ثلاثة أيّام . فلمّا قضى ثلاثة أيّام طعنه أبو لؤلؤة ، فدخل عليه الناس ودخل كعب في جملتهم ، فقال : القول ما قال كعب . وروي أنّ عيينة بن حصن الفزاري قال لعمر : احترس أو اخرج العجم من المدينة ، فإنّي لا آمن أن يطعنك رجل منهم في هذا الموضع ، ووضع يده في الموضع الذي طعنه فيه أبو لؤلؤة . وعن جبير بن مطعم قال : إنّا لواقفون مع عمر على الجبل بعرفة ، إذ سمعت رجلا / يقول : يا خليفة ، فقال أعرابيّ من لهب من خلفي : ما هذا الصوت ؟ قطع اللّه لهجتك ، واللّه لا يقف أمير المؤمنين بعد هذا العام أبدا . فسببته وأدّبته ، فلمّا رمينا الجمرة مع عمر ، جاءت حصاة فأصابت رأسه ففتحت عرقا من رأسه فسال الدم ، فقال رجل : أشعر أمير المؤمنين ، أما واللّه لا يقف بعد هذا العام ههنا أبدا . فالتفتّ فإذا هو ذلك اللهبي ، فو اللّه ما حجّ عمر بعدها . خرّجه ابن الضحّاك . وإن تعجب فعجب إخبار الميّت وهو يدفن عن شهادة عمر في أيّام خلافة

--> ( 1 ) مسند أحمد : 1 / 79 و 82 ح 343 و 364 . ( 2 ) الرياض النضرة : 2 / 354 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 355 .